عدنان الشريف

35

من علم الفلك القرآنى

الكبير والتوسع الذي حصل في كتلة الكون البدائية . فالظلام سابق في وجوده على النور كما أثبتت العلوم الفيزيائية الحديثة وكما أشار إلى هذه الحقيقة القرآن الكريم في قوله تعالى : وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( النازعات : 29 ) ، و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( الأنعام : 1 ) . لما ذا الليل أسود ؟ لقد تساءل علماء الفلك منذ قرون عن سبب سواد الليل بالرغم من مليارات النجوم والمجرات التي تلمع في الليل ، ولم يستطيعوا الإجابة عن هذا السؤال بصورة علمية إلا في القرن العشرين من خلال مبدأ توسّع الكون الذي يباعد ويشتت نور النجوم والمجرات . فالليل أسود لأنه لا يوجد ما يكفي من النجوم لملء السماء بالضياء . فكلما توسع الكون تشتت ضوء النجوم ووصل إلينا ضئيلا ، لذلك يبدو الليل أسود . أما في كتاب الله فالإشارة واضحة إلى أن زيادة سماكة السماء أي توسّع الكون هو الذي سوّى السماء وأظلم ليلها وأخرج ضياءها ، كما سبق شرحه في الأسطر القليلة أعلاه . ومع اتفاق أغلبية علماء الفلك في النصف الثاني من القرن العشرين على حقيقة توسع الكون سقطت فرضية أزلية الكون وقدمه ، وثبت علميّا أن للكون بداية ونهاية . وقد كان آخر من أذعن لهذه الحقيقة الفلكية وأشدّ من حاربها ، كما أسلفنا ، هم علماء الفلك من التابعين للمدارس المادّية الإلحادية التي تقول بقدم وأزلية الكون ، فسبحان الذي صدقنا وعده فأرغم المكابرين على الاعتراف ضمنيا بوجوده رغم أنفهم مصداقا لقوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ . سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ ، أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( فصّلت : 52 - 54 ) .